محمد بن المنور الميهني
176
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
أن يسرق شيئا . وكان الجميع يجهلون هذه الحال ؛ لأن ظهورهم كانت للأمتعة أثناء الصلاة . وعندما سلموا ، ورأوا الدرويش نائما ، أنكروا عليه ذلك قائلين : انظروا إلى هذا الذي لم يؤد الصلاة . فقال الشيخ : كان يجب ألا يصلى حتى يحرس ملايسكم إلى أن تنتهى الصلاة . ولم يفهموا قول الشيخ . ولما اقتربوا من الأمتعه ، واطلعوا على حقيقة الأمر ، أدركوا أن الشيخ قد قال ما قال عن طريق كرامته ؛ أي أنه كان يقول لهم : لو لم يظل ذلك الدرويش نائما لسرق اللص الملابس ، وبقي الجميع دون ثياب . فتابوا عن ذلك الانكار . حكاية [ ( 74 ) ] : روى عن جدى شيخ الإسلام أبي سعيد رحمة اللّه عليه أنه قال : كان الشيخ أبو سعيد يتحدث يوما في المجلس فقال خلال حديثه « العلماء ورثة الأنبياء » وسوف أقول لكم كلاما بحكم هذا الخبر . ثم قال : في هذه الساعة يأتي إلى ميهنه رجل يحبه اللّه ورسوله ، ويحب اللّه ورسوله . أي أن كلام المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه الذي قاله في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه سنقوله نحن أيضا بحكم ميراث النبوة . ومرت ساعة وقال الشيخ : يا أبا طاهر أنت خادم للدراويش فقم واستقبل يحيانا . فقام السيد أبو طاهر وقام معه جماعة من الدراويش ، وذهبوا للاستقبال . وأقبل درويش من نهاية الحي ، يرتدى ثيابا ملوثة ممزقة . ويحمل على كتفه قربة وكوزا . وكان الشيخ جالسا على المنبر . ولما رأى « يحيى » الوافد من ما وراء النهر الشيخ ، جعل يحييه حتى وصل إلى دكان على باب روضته المقدسة . وكان منبر الشيخ على هذا الدكان ، فلما وصل إليه ( ص 165 )